المقريزي
451
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
الجزء السادس ذكر المدارس قال ابن سيده : درس الكتاب يدرسه درسا ودراسة ، ودارسه من ذلك ، كأنّه عادده حتى انقاد لحفظه ، وقد قرئ بهما وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ و ( دراست ) . [ وقيل : درست : قرأت كتب أهل الكتاب ، ودارست ] ذاكرتهم ، وحكى درست أي قرئت ، وقرئ : ( درست ) و ( درست ) ، أي هذه أخبار قد عفت وامّحت ، ودرست أشدّ مبالغة ، والدّراس المدارسة . وقال ابن جنّي : ودرسته إيّاه وأدرسته ، ومن الشّاذّ قراءة ابن حيوة : ( وبما كنتم تدرسون ) [ من الآية 79 سورة آل عمران ] . والمدارس « a » : الموضع الذي يدرس فيه « 1 » . وقد ذكر الواقدي أنّ عبد اللّه ابن أمّ مكتوم قدم مهاجرا إلى المدينة مع مصعب بن عمير رضي اللّه عنهما - وقيل قدم بعد بدر بيسير - فنزل دار القرّاء « 2 » . ولمّا أراد الخليفة المعتضد باللّه أبو العبّاس أحمد بن الموفّق باللّه أبي أحمد طلحة بن المتوكّل على اللّه جعفر ، بناء قصره / في الشّمّاسيّة ببغداد ، استزاد في الذّرع بعد أن فرغ من تقدير ما أراد . فسئل عن ذلك ، فذكر أنّه يريده ليبني فيه دورا ومساكن ومقاصير ، يرتّب في كلّ موضع رؤساء كلّ صناعة ومذهب من مذاهب العلوم النظرية والعملية ، ويجري عليهم الأرزاق السّنيّة ، ليقصد كلّ من اختار علما أو صناعة رئيس ما يختاره فيأخذ عنه . والمدارس ممّا حدث في الإسلام ، ولم تكن تعرف في زمن الصّحابة ولا التّابعين ، وإنّما حدث عملها بعد الأربع مائة من سني الهجرة . وأوّل من حفظ عنه أنّه بنى مدرسة في الإسلام أهل نيسابور فبنيت بها المدرسة البيهقيّة ، وبنى بها أيضا الأمير نصر بن سبكتكين أخو السّلطان
--> ( a ) بولاق : المدرس . ( 1 ) ابن سيدة : المحكم والمحيط الأعظم 8 : 296 . ( 2 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 4 : 205 وفيه : وهي دار مخرمة بن نوفل .